الآمدي
102
الاحكام
سلمنا دلالتها على الايجاب لكن لا أنها خطاب بالتخيير لكل واحد واحد من الأمة ، بل المراد بها إيجاب الاطعام على البعض ، والكسوة على البعض والعتق على البعض . فكأنه قال : فكفارته إطعام عشرة مساكين لبعضهم ، أو الكسوة لبعض آخر ، أو العتق لبعض آخر ، سلمنا دلالة ما ذكرتموه ، لكنه معارض بما يدل على إبطال مدلوله . وبيانه من أحد عشر وجها : الأول : أن الخصال المذكورة إما أن تكون مستوية فيما يرجع إلى الصفات المقتضية للوجوب ، أو أنها مختصة بالبعض دون البعض . فإن كان الأول ، فيلزم التسوية في الوجوب بين الكل . وإن كان الثاني ، كان ذلك البعض هو الواجب بعينه دون غيره . الثاني : إن الواجب ما تعلق به خطاب الشرع بالايجاب ، وخطاب الشرع إنما يتعلق بالمعين دون المبهم ، ولهذا ، فإنه يمتنع تعلق الايجاب بأحد شخصين لا بعينه ، فكذلك بفعل أحد أمرين لا يعينه ، وعند ذلك فيلزم تعلقه بالكل أو ببعض منه معين . الثالث : أن الايجاب طلب ، والطلب يستدعي مطلوبا معينا لما تحقق قبل . والمعين إما الكل أو البعض . الرابع : أنه لو فعل العبد الجميع ، فإنه يثاب ثواب من فعل واجبا ، فسببه يجب أن يكون مقدورا للمكلف معينا لاستحالة الثواب على ما لا يكون من فعل العبد ، واستحالة إسناد المعين إلى غير معين ، والمبهم ليس كذلك ، فلزم أن يكون الثواب على الجملة أو بعض معين منها . الخامس : أنه لو ترك الجميع فإنه يعاقب عقاب من ترك واجبا منها ، وذلك يدل على أن الجميع واجب أو بعض منه معين كما سبق . السادس : أنه كان الواجب واحدا لا بعينه من الخصال ، لكان منها شئ لا بعينه غير واجب . والتخيير بين الواجب وما ليس بواجب محال لما فيه من رفع حقيقة الواجب .